السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
639
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا - إلى قوله - مُبَيِّنَةٍ إما معطوف على قوله : تَرِثُوا والتقدير : ولا أن تعضلوهن وإما نهي معطوف على قوله : لا يَحِلُّ لَكُمْ لكونه في معنى النهى . والعضل هو المنع والتضييق والتشديد . والفاحشة الطريقة الشنيعة كثر استعمالها في الزنا . والمبينة المتبينة ، وقد نقل عن سيبويه أن أبان واستبان وبين وتبين بمعنى واحد ، تتعدى ولا تتعدى يقال : أبان الشيء واستبان وبين وتبين ويقال : أبنت الشيء واستبنته وبينته وتبينته . قوله تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ إلى آخر الآية ؛ المعروف هو الأمر الذي يعرفه الناس في مجتمعهم من غير أن ينكروه ويجهلوه ، وحيث قيد به الأمر بالمعاشرة كان المعنى الأمر بمعاشرتهن المعاشرة المعروفة بين هؤلاء المأمورين . والمعاشرة التي يعرفها الرجال ويتعارفونه بينهم أن الواحد منهم جزء مقوم للمجتمع يساوي سائر الأجزاء في تكوينه المجتمع الإنساني لغرض التعاون والتعاضد العمومي النوعي فيتوجه على كل منهم من التكليف أن يسعى بما في وسعه من السعي فيما يحتاج إليه المجتمع فيقتني ما ينتفع به فيعطي ما يستغني عنه ويأخذ ما يحتاج اليه فلو عومل مع واحد من أجزاء المجتمع غير هذه المعاملة ، وليس إلّا أن يضطهد بإبطال استقلاله في الجزئية فيؤخذ تابعا ينتفع به ولا ينتفع هو بشيء يحاذيه ، وهذا هو الاستثناء . وقد بين اللّه تعالى في كتابه أن الناس جميعا - رجالا ونساء - فروع أصل واحد إنساني ، وأجزاء وأبعاض لطبيعة واحدة بشرية ، والمجتمع في تكونه محتاج إلى هؤلاء كما هو محتاج إلى أولئك على حد سواء كما قال تعالى : بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ( النساء / 25 ) . ولا ينافي ذلك اختصاص كل من الطائفتين بخصلة تختص به كاختصاص الرجال بالشدة والقوة نوعا ، واختصاص النساء بالرقة والعاطفة فإن الطبيعة الإنسانية في حياتها التكوينية والاجتماعية جميعا تحتاج إلى بروز الشدة وظهور القوة كما تحتاج إلى سريان المودة والرحمة ،